الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
484
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
سمعوا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في خطبة له : " اللهم وإني لأعلم أنّ العلم لا يأزر كله ، ولا ينقطع موادّه ، وأنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور ، كيلا تبطل حجتك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم وكم ؟ أولئك الأقلَّون عددا والأعظمون عند الله جلّ ذكره قدرا ، المتّبعون لقادة الدين ، الأئمة الهادين الذين يتأدّبون بآدابهم ، وينهجون نهجهم ، فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان ، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم ، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ، ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون وأباه المسرفون ، أولئك أتباع العلماء . صحبوا أهل الدنيا بطاعة الله تبارك وتعالى وأوليائه ، ودانوا بالتقية عن دينهم والخوف من عدوّهم ، فأرواحهم معلَّقة بالمحل الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل ، منتظرون لدولة الحق ، وسيحق الله الحق بكلماته ويمحق الباطل ، ها ، ها ، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم وسيجمعنا الله وإياهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم " . أقول : فقوله : " منتظركم لأمركم ، مرتقب لدولتكم ، " يشير إلى أنه يقرّ الزائر لهم بأنّي ممتثل لهذه الأمور الصادرة منكم ، لبيان حال المؤمن في زمان الغيبة ، ليكون له ما وعده الله تعالى له من الثواب والفضل الجزيل عنده ، فإنه حميد مجيد . أقول : يعجبني أن أختم الكلام في المقام بما في البحار ( 1 ) ، عن منتخب البصائر من كتاب الواحدة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " إنّ الله تبارك وتعالى أحد واحد ، تفرّد في وحدانيته ، ثمّ تكلَّم بكلمة فصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلَّى الله عليه وآله وخلقني وذرّيتي ، ثمّ تكلَّم بكلمة فصارت روحا ، فأسكنه الله في ذلك النور ، وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته ، فبنا احتجّ
--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 46 . .